الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

223

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

ومنها : ما عن جميل بن درّاج : أنّه سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة ، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها ، هل تحلّ له ابنتها ؟ قال : « الامّ والابنة في هذا سواء ؛ إذا لم يدخل بإحداهما حلّت له الأخرى » « 1 » . ومقتضى القاعدة الأخذ بالطائفة الأولى ؛ لأنّها موافقة لكتاب اللَّه ، كما أنّها موافقة للشهرة رواية وفتوى ، بل قد يلوح من بعض ما سبق أمارات التقيّة . هذا مقتضى القاعدة في بدو النظر . ولكن عند التأمّل يرد الإشكال على كلّ واحدة من روايات الطائفة الثانية : أمّا الأولى ، فلأنّ قوله : « يعني : إذا تزوّج المرأة . . . » لا يعلم كونه من الإمام عليه السلام بل الظاهر أنّه من كلام الراوي ، فليس بحجّة . ومع قطع النظر عنه يمكن أن يكون الضمير في قوله : « إذا لم يدخل بها » راجعاً إلى الامّ ، ومعناه : إذا لم يدخل بالامّ فيجوز له نكاحها ونكاح بنتها ، فتكون ناظرة إلى الآية الشريفة . وأمّا حديث جميل ، فالظاهر أنّه هو الحديث السابق ؛ لأنّ كليهما عن جميل ، واحتمل في « الجواهر » « 2 » أن يكون من قبيل النقل بالمعنى من الصدوق ؛ نظراً إلى ما ورد في تفسير ذيل الحديث السابق ، فلا يستفاد منه أكثر من سابقه . وأمّا رواية محمّد بن إسحاق بن عمّار ، فهي مضمرة ، وليس هو من أجلّاء الأصحاب الذين لا يروون إلّاعن المعصومين عليهم السلام مضافاً إلى أنّ بعضهم - كالصدوق توقّف في رواياته « 3 » . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنّ دلالة الآية على عدم تقيّد حرمة الامّ بالدخول بالبنت ، ظاهرة جدّاً ؛ لأنّ ظاهر مِنْ في قوله تعالى : مِنْ نِسَائِكُمُ اللّاتِى دَخَلْتُمْ

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 464 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 20 ، الحديث 6 . ( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 351 . ( 3 ) . خلاصة الأقوال : 262 .